أبي نعيم الأصبهاني

116

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

والأوثان ، وأمرنا بصدق الحديث ، وأداء الأمانة ، وصلة الرحم ، وحسن الجوار ، والكف عن المحارم والدماء ونهانا عن الفحش ، وقول الزور ، وأكل مال اليتيم ، وقذف المحصنة . وأمرنا أن نعبد اللّه وحده ولا نشرك به شيئا ، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام . قال : - فعدد عليه أمور الإسلام - فصدقناه وآمنا به واتبعناه على ما جاء به من اللّه عز وجل فعبدنا اللّه وحده فلم نشرك به شيئا ، وحرمنا ما حرم علينا ، وأحللنا ما أحل لنا . فعدا علينا قومنا فعذبونا وفتنونا عن ديننا ليردونا إلى عبادة الأوثان من عبادة اللّه عز وجل ، وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث ، فلما قهرونا وظلمونا وضيقوا علينا وحالوا بيننا وبين ديننا ، خرجنا إلى بلادك فاخترناك على من من سواك ورغبنا في جوارك ، ورجونا أن لا نظلم عندك أيها الملك . فقال له النجاشي : هل معك مما جاء به عن اللّه من شيء ؟ فقال له جعفر : نعم ! فقال له : اقرأ على ، فقرأ عليه صدرا من كهيعص ، فبكى النجاشي واللّه حتى أخضل لحيته ، وبكت أساقفته حتى أخضلوا مصاحفهم حين سمعوا ما تلى عليهم . ثم قال النجاشي : إن هذا هو والذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة ، انطلقا . فو اللّه لا أسلمهم إليكما ولا أكاد ، ثم قال اذهبوا فأنتم سيوم بأرضى - والسيوم الآمنون - من مسكم غرم من مسكم غرم ، من مسكم غرم « 1 » ما أحب أن لي دبر ذهب وأنى آذيت رجلا منكم - والدبر بلسان الحبشة الجبل - ردوا عليهما هداياهما فلا حاجة لي بها فو اللّه ما أخذ اللّه منى الرشوة حين رد على ملكي ، فآخذ الرشوة فيه ، وما أطاع الناس في فأطيعهم فيه « 2 » فخرجا من عنده مقبوحين مردودا عليهما ما جاءا به . وأقمنا عنده بخير دار مع خير جار . * حدثنا محمد بن علي ثنا الحسين ابن مودود الحراني ثنا محمد بن يسار ثنا معاذ بن معاذ ثنا ابن عون عن عمير بن إسحاق حدثني عمرو بن العاص ، قال : انطلقنا فلما أتينا الباب - يعنى باب النجاشي - ناديت ائذن لعمرو بن العاص ، فنادى جعفر من خلفي ائذن لحزب اللّه فسمع صوته فأذن له قبلي ، ودخلت فإذا النجاشي قاعد على سرير

--> ( 1 ) في ز : من سبكم غرم ثلاث مرات . ( 2 ) وفيها : فاجعتهم فيه